الزركشي

181

البحر المحيط في أصول الفقه

والثيب بالثيب الرجم رواه مسلم قلنا هذا مقرر لحكم تلك الآية ويعرف أنه لم ينسخ وقد يضعف هذا من وجهين أحدهما أن حمل الحديث على التأسيس وإثبات الرجم ابتداء أولى من حمله على تأكيد الآية المنسوخة وثانيهما أن الحديث ورد مبينا للسبيل المذكور في قوله أو يجعل الله لهن سبيلا فدل على أنه غير متعلق بآية الرجم بل هو إما مستقل بإثباته أو مبين للسبيل من الآية الأخرى . الرابع : ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كالمروي عن عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات ثم نسخن بخمس رضعات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يتلى من القرآن قال البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس مما نسخ رسمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما وحكمها باق عند هم وقولها وهي مما يقرأ من القرآن قال ابن السمعاني يعني أنه يتلى حكمه دون لفظه وقال البيهقي يعني من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنا فهذا أولى وإنما احتجنا لهذين التأويلين لأنه ليس في القرآن اليوم وأن حكمه غير ثابت فكان المنسوخ مرفوع التلاوة والحكم والناسخ باقي التلاوة . ومنع قوم من نسخ اللفظ مع بقاء حكمه ومن نسخ حكمه مع بقاء لفظه لأنه يؤدي أحدهما إلى أن يبقى الدليل ولا مدلول والآخر يؤدي إلى أن يرتفع الأصل ويبقى الناسخ والصحيح هو الجواز لأن التلاوة والحكم في الحقيقة شيئان مختلفان فجاز نسخ أحدهما وتبقية الآخر كالعبادتين وجزم شمس الأئمة السرخسي بامتناع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأن الحكم لا يثبت بدون التلاوة . وقد أورد على أثر عمر السابق كونه مما نسخ رسمه لأن القرآن لا يثبت بمثل هذا فإن من أنكر آية من القرآن كفر وبمثل هذا لا يكفر فإذا لم يثبت كونه قرآنا فكيف يدعى نسخه والرجم ما عرف بهذا بل بحديث ماعز وكذلك حديث عائشة فإن القرآن لا يثبت بخبر الواحد فلا تثبت به تلاوة ما هو من القرآن وحكمه معا فإنا لا نعقل كونه منسوخا حتى نعقل كونه قرآنا وكونه من القرآن لا يثبت بخبر الواحد . وهذا الاعتراض في القسمين أعني في منسوخ التلاوة دون الحكم وعكسه ولهذا